الشيخ الجواهري
33
جواهر الكلام
فاستحلوه ، فاستحل منهم ، فأهل البغي يبتدؤون بالقتال " والمراد إذا كان المشركون يبتدؤونهم فنعم ، وحينئذ فجواب " إذا " محذوف ، وكان المشركون يرون له حرمة أي في بدء أمرهم ، فأهل البغي يعني من استحل منهم يبتدؤون بالبناء للمفعول . وفي المنتهى كان الفرض في عهد النبي صلى الله عليه وآله الجهاد في زمان دون زمان وفي مكان دون آخر ، أما الزمان فإنه كان جائزا في جميع السنة إلا في أشهر الحرم ، وهي رجب وذو القعدة وذو الحجة ومحرم ، لقوله تعالى : " فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم " وأما المكان فإن الجهاد كان سائغا في جميع البقاع إلا الحرم ، فإن الابتداء بالقتال فيه كان محرما ، لقوله تعالى ( 1 ) " ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه " إذا عرفت هذا فإن أصحابنا قالوا : إن تحريم القتال في أشهر الحرم باق إلى الآن لم ينسخ في حق من يرى للأشهر الحرم حرمة للأصل ، وأما من لا يرى لها حرمة فإنه يجوز قتاله فيها ، وذهب جماعة من الجمهور إلى أنهما منسوختان بقوله تعالى " فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم " وبعث النبي صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام إلى الطائف فافتتحها في ذي القعدة وقال الله تعالى ( 2 ) " وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة " أما تحريم القتال في المسجد الحرام فإنه منسوخ أي بقوله تعالى : " فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم " ومن ذلك يعلم الوجه في قول المصنف : ( ويجوز القتال في الحرم وقد كان محرما فنسخ ) بالآية المزبورة ، بل وبقوله تعالى ( 3 ) " فاقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم ، والفتنة أشد من القتل ، ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه ،
--> ( 1 ) سورة البقرة - الآية 187 - 189 - 187 . ( 2 ) سورة البقرة - الآية 187 - 189 - 187 . ( 3 ) سورة البقرة - الآية 187 - 189 - 187 .